محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
430
بدائع السلك في طبائع الملك
السياسة الثانية : سياسة الناس وقبل التلخيص لها فهنا « 325 » مقدمات : المقدمة الأولى : قال الغزالي : الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، فحسن الخلق يوجب التحبب والتآلف والتوافق ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتناكر « 326 » . قلت : مما يدل على حمد الثمرة الأولى تعظيم المنة بها على الخلق في قوله تعالى : « لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 327 » فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » « 328 » وعلى سوء مغبة الثانية صريح الزجر عنها في قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 329 » . والشواهد على الامرين من السنة الكريمة لا تنحصر . المقدمة الثانية : الاستكثار من الأصدقاء مذموم لوجهين : أحدهما : ندور من يصلح منهم للصحبة المعتد بها ، وحينئذ فالتوسع فيها خلاف التوقي والحذر . ففي الحديث : تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة . قال الخطابي . الراحلة البعير الذلول الذي يركب عليه « 330 »
--> ( 325 ) س : محذوفة . ( 326 ) ورد النص في احياء علوم الدين كالآتي : أعلم ان الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، فحسن الخلق يوجب التحاب والتألف والتوافق ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر . ج 2 ، ص 157 . ( 327 ) آية 63 ، سورة الأنفال 8 . ( 328 ) آية 103 ، سورة آل عمران 3 . ( 329 ) آية 103 ، سورة آل عمران 3 . ( 330 ) ك ، م : يرحل ويركب .